ابن حزم
819
الاحكام
قال بأحد القولين ، وتعرف عدد من قال بالقول الثاني ، وهذا أمر لم يفعلوه قط في شئ من مسائلهم ، وقد قال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) * . ونقول لهم أيضا : هلا قلتم بالأكثر عددا في الشهود إذا اختلفوا ؟ على أن عليا يقول بذلك ، فأين تقليدكم الامام الصحابي ؟ وأين قولكم باتباع الأكثر عددا ؟ فإن قالوا : النص منعنا من ذلك ، وتركوا قولهم إن الصحابي أعلم منا ، ولا شك أن عليا رضي الله عنه قد عرف من النص الوارد في الشهادات كالذي عرف مالك وأبو حنيفة والشافعي ، مع أن النص لم يرد في عدد الشهود إلا في الزنى والطلاق والديون فقط . وقد رجع الصحابة من قول إلى قول ، وخالف كل إمام منهم الامام الذي كان قبله ، فقد كانت الضوال أيام عمر مهملة لا تمس ، ثم رأى عثمان بيعها ، وقد ذكرنا ما خالف فيه عمر أبا بكر قبل هذا ، وقد نهى عثمان عن القران ، فلبى علي بهما معا قاصدا معلنا بخلافه ، فلما قال له في ذلك ، قال له علي : ما كنت لأترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد . وحدثني أحمد بن عمر بن عمر ، نا أبو ذر ، نا زاهر بن أحمد ، أنا زنجويه بن محمد ، نا محمد بن إسماعيل البخاري ، نا محمد بن يوسف ، نا سفيان ، عن أسلم المنقري ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه قال : قلت لأبي بن كعب لما وقع الناس في أمر عثمان : أبا المنذر ، ما المخرج من هذا الامر ؟ قال كتاب الله تعالى ما استبان لك فاعمل به . وما اشتبه عليك فكله إلى عالمه . قال أبو محمد : فليقلدوا عليا وأبيا في هذا ، فإنهما على الحق المبين فيه الذي لا يحل خلافه أصلا . وهؤلاء عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود ، يرون رد فضلات المواريث على ذوي الأرحام ، وزيد بن ثابت وحده يرى رد الفضل على بيت المال دون ذوي الأرحام ، وإن كان خصمنا مالكيا أو شافعيا فقد ترك قول الأئمة من الصحابة وقول الجمهور منهم ، وأخذ بقول زيد وحده ، وكذلك فعلوا في الأقراء فقالوا هي الأطهار ، وجمهور الصحابة على أنه الحيض ، والأقل على أنها الأطهار .